محمد الريشهري
46
جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )
استَوى بِرَحمانِيَّتِهِ فَصارَ العَرشُ غَيباً في ذاتِهِ ، مَحَقتَ الآثارَ بِالآثارِ ، ومَحَوتَ الأَغيارَ بِمُحيطاتِ أفلاكِ الأَنوارِ . يا مَن احتَجَبَ في سُرادِقاتِ « 1 » عَرشِهِ عَن أن تُدرِكَهُ الأَبصارُ ، يا مَن تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَت عَظَمَتُهُ مِنَ الاستِواءِ ، كَيفَ تَخفى وأنتَ الظّاهِرُ ؟ أم كَيفَ تَغيبُ وأنتَ الرَّقيبُ الحاضِرُ ؟ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، وَالحَمدُ للَّهِ وَحدَهُ . « 2 » 1 / 7 : مَعرِفَةُ صِفاتِ اللَّهِ 41 . التوحيد عن عكرمة عن الحسين بن عليّ عليه السلام : أصِفُ إلهي بِما وَصَفَ بِهِ نَفسَهُ ، واعَرِّفُهُ بِما عَرَّفَ بِهِ نَفسَهُ ؛ لا يُدرَكُ بِالحَواسِّ ، ولا يُقاسُ بِالنّاسِ ، فَهُوَ قَريبٌ غَيرُ مُلتَصِقٍ ، وبَعيدٌ غَيرُ مُتَقَصٍّ ، يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضُ ، مَعروفٌ بِالآياتِ ، مَوصوفٌ بِالعَلاماتِ ، لا إلهَ إِلّا هُوَ الكَبيرُ المُتَعالِ . « 3 » 42 . تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام : أيُّهَا النّاسُ ! اتَّقوا هؤُلاءِ المارِقَةَ « 4 » الَّذينَ يُشَبِّهونَ اللَّهَ بِأَنفُسِهِم ، يُضاهِئونَ « 5 » قَولَ الَّذينَ كَفَروا مِن أهلِ الكِتابِ ، بَل هُوَ اللَّهُ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهُوَ السَّميعُ البَصيرٌ ، لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ وهُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ وهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ .
--> ( 1 ) . السُّرادق : وهو كلّ ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء ( النهاية : ج 2 ص 359 « سردق » ) . ( 2 ) . الإقبال ( طبعة دار الكتب الإسلاميّة ) : ص 348 ، بحار الأنوار : ج 98 ص 225 ح 3 . ( 3 ) . التوحيد : ص 80 ح 35 ، روضة الواعظين : ص 43 وفيه « منفصل » بدل « متقصّ » ، تفسير العيّاشي : ج 2 ص 337 ح 64 عن يزيد بن رويان نحوه ، بحار الأنوار : ج 4 ص 297 ح 24 . ( 4 ) . المارقون : هم الّذين مرقوا من دين اللَّه ، ويمرقون من الدين : أي يجوزونه ويتعدّونه ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1689 « مرق » ) . ( 5 ) . المضاهأةُ - بالهمزة - : المضاهاةُ والمشاكلةُ ، ضاهأتُ الرَّجُلَ وضاهيته أي : شابهتُه ( تاج العروس : ج 1 ص 198 « ضهأ » ) .